قطب الدين الراوندي
135
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يأتلق . وقل صبغ ألا وقد أخذ منه بقسط وعلاه بكثرة صفا له وبريقه وبصيص ديباجه ورونقه ، فهو كالأزاهير المبثوثة ، لم تربها أمطار ربيع ولا شموس قيظ . وقد ينحسر ( 1 ) من ريشه ويعري من لباسه ، فيسقط تنرى وينبت تباعا ، فينحت من قصبه نحتات أوراق الأغصان ، ثم يتلاحق ناميا حتى يعود كهيئته قبل سقوطه ، لا يخالف سالف ( 2 ) ألوانه ، ولا يقع لون في غير مكانه . وإذا تصفحت شعرة من شعرات أرتك حمرة وردية وتارة ( 3 ) خضرة زبرجدية ، وأحيانا صفرة عسجدية ، فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفتن ( 4 ) ، أو تبلغه قرائح العقول ، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين . وأقل اجزائه قد أعجز الأوهام [ عن ] ( 5 ) أن تدركه وإلا لسنة أن تصفه . فسبحان الذي بهر العقول عن وصف خلق قد جلاه للعيون فأدركته محدودا مكونا ومؤلفا ملونا ، وأعجز الألسن عن تلخيص صفته ، وقعد بها عن تأدية نعته . فسبحان من أدمج قوائم الذرة والهمجة إلى ما فوقهما من خلق الحيتان وإلا فيلة ( 6 ) ، ووأى على نفسه ألا يضطرب شبح مما أولج فيه الروح إلا وجعل الحمام موعده والفناء غايته . ( منها ) في صفة الجنة : فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لعزفت نفسك عن بدائع ما
--> ( 1 ) في نا ، الف : وقد يتحسر . ( 2 ) في نا ، الف : سائر . ( 3 ) في نا : « ثارة » والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) في نا ، يد ، الف : الفطن . ( 5 ) الزيادة في م ، ب . ( 6 ) في يد وهامش نا : والفيلة .